"شارع كنيسة ساسون".. هو اسم الشارع الذي دارت فيه معظم أحداث هذا الكتاب...
كل الأحداث الجِسام كان هذا الشارع شاهدًا عليها...
في منتصف العام 64، عِشتُ في أحضان أعمامي غير العضويين -بعد أن أمضوا خمس سنوات في معتقل الواحات- هؤلاء الذين نهلتُ من تجربتهم "المُجهَضة"؛ تلك التجربة التي فتَحَت أمامي الطريق الذي سلَكتُه، منذ ذلك اليوم، وإلى يومنا هذا...
وفي هذا الشارع انقلبتُ بعد هزيمة 67 مثل" فردة شراب" -ظهرًا لِبَطن- شأن الكثير من الشباب الذين عايشوا هذه الفترة...
وفيه أيضًا عِشتُ أحداث الحركة الطلابية في سبعينيات القرن الماضي، واعتُقِلتُ خمس مرَّاتٍ فترةَ حُكم السادات؛ فانفتح أمامي عالمٌ رحبٌ، وتجارب صقلت وعيي وصلَّبَت عودي...
إن ما عشته وعايَشتُه من تجارب وحياةٍ مَررتُ بها قد لا تكون توفَّر للكثيرين من أبناء جيلي، والأجيال التالية... فرأيت أن ما عشته ليس ملكي وحدي، وعليَّ أن أضعه بين يدي الجميع.
يقول التقرير أن اسمه آدم السلمي، طبيب هجين ملامحه أوروبية من أم ألمانية ذات أصول آرية نقية وأب حامي، هذا الطبيب سجنه الإنجليز في مصر بسبب إنخراطه في أعمال المقاومة أثناء ثورة 1919، وفى ألمانيا تم إلغاء رخصة ممارسته للطب، وقد اعتقله الجيستابو من قبل، وكانت وزارة البروباجندا قد جندته كي يشي على اليهودي هوجو إسرائيل مدير المركز الإسلامي الأحمدي، كما أنه كان خطيبا لإبنة عميد كلية الدراسات الشرقية المعارض للفوهرر. طرق القائد النازي بقبضة يده على المكتب بعنف وقال: أريد ملف هذا المصري على الفور. حالا سيدي.. هايل هتلر.
"تصور القصة ظروف العمل القاسية والاستغلال الذي يواجهه العمال على متن سفينة يابانية لتعليب السرطان، تحمل ساعات العمل الطويلة وحصص الطعام الضئيلة والإساءة الجسدية والعقلية المستمرة من ضباط السفينة.
تتبع القصة تفاصيل حياة مجموعة العمال الذين ثاروا في النهاية ضد أرباب عملهم الظالمين. وتعكس التفاوت الاجتماعي والاقتصادي في اليابان في مطلع القرن العشرين، واستغلال النظام الرأسمالي للطبقة العاملة. كما توضح القصة قيمة المشاعر الإنسانية في مواجهة الشدائد، على الرغم من الظروف القاسية، يبدأ العمال في تنظيم أنفسهم ومقاومة قمعهم، وينظمون في النهاية تمردًا ضد النظام الاستبدادي للسفينة.
تم حظر الرواية في البداية من قبل الحكومة اليابانية بسبب موضوعاتها الشيوعية وانتقادها للنظام الاجتماعي القائم. وعلى الرغم من الحظر، اكتسبت الرواية اعترافًا واسع النطاق وأصبحت حجر الزاوية في الأدب البروليتاري، وتمت ترجمتها إلى لغات متعددة. ولا تزال الرواية تلقى صدى لدى القراء اليوم باعتبارها نقدًا قويًا للظلم الاجتماعي وشهادة على مرونة الروح البشرية وأهمية النضال من أجل مجتمع أكثر إنصافًا وعدالة."
تقدم الكاتبة بورا تشانج هذه المجموعة القصصية بمزيج فريد من الرعب والفانتازيا، والغرائبية والفكاهة السوداء، والحديث عن الخسارة والاكتشاف، والواقع المرير والمثالية، والموت والخلود، وتخيُّل المصائر المحتملة للبشرية، بدءًا من الزوال التام عبر مرضٍ أعراضُه الوحيدة هي أكل لحوم البشر العرضي، إلى عالَمٍ يمكن فيه مراقبة الأحلام واستخدامها لإدانة الناس بارتكاب جرائم. وتثبت تشانج قدرة أدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي على مناقشة قضايا جادَّة وآنية، والتَّأمُّل في موضوعات مُهمَّة ستشغل -أو أصبحت بالفعل تشغل- تفكير الفرد والمجتمع البشري العالمي ككل، وتنجح بلا شك في مساءلة قُرَّائها وتحفيز تفكيرهم في معنى أن تكون إنسانًا في مجتمع سريع التطور والتوحش والانعزال.
تحت السَّحابة الفُطريَّة هي مجموعة قصص من مصابي القنبلة الذرية الأولى من نوعها والتي ألقتها طائرة أمريكية على مدينة هيروشيما اليابانية في الساعة الثامنة وخمس عشرة دقيقة صباح يوم السادس من شهر أغسطس لعام 1945 ميلادية. أصبح سكان مدينة هيروشيما من ألقيت عليهم القنبلةأول حقل تجارب للإنسانية؛ ولذلك يجب أن ننظر إليهم جيدا، ونأخذ منهم العبر لما قد يحدث مستقبلا. لا يحتوي هذا الكتاب على قصص خيالية، أو قصص تجارية، ولكن قصص شهادات جرحى وناجين من القنبلة، ويحكي كل منهم ما حدث له ودار حوله، بصدق وحزن وسعادة،يتفقون في بعض الأشياء ويختلفون في البعض الآخر، أما الإختلاف فناتج عن إختلاف زاوية الرؤية والمسافة بين مكان سقوط القنبلة، ومكان سقوط الجريح، وما ترتب على ذلك من نوع الإصابة ومدى خطورتها وأحوال المحيطين به، ويعد هذا الكتاب أول كتاب في المكتبة العربية يحمل مذكرات جرحى قنبلة هيروشيما، تُرجم عن اللغة اليابانية مباشرة.
The book recounts Zahran's experiences as a political prisoner in Egypt. It delves into themes of political oppression, human rights violations, and the resilience of the human spirit in the face of adversity. Zahran's writing is known for its raw honesty and emotional intensity, offering a powerful and moving account of his imprisonment. "THE ORDI" has gained significant recognition in the Arab world and is considered an important work of contemporary Arabic literature. It provides a valuable insight into the realities of political imprisonment and the struggle for freedom and justice. "THE ORDI" has had a significant impact on Arabic literature and continues to resonate with readers today. It has inspired countless writers and activists and remains a crucial document of the struggle for freedom and justice.
عاد التاريخ الاستعماري لألمانيا في الآونة الأخيرة ليصبح موضوع نقاش ساخن. إذ يتعلق الأمر بأسماء الشوارع ذات الصلة بالاستعمار ومجموعات مقتنيات المتاحف ومسألة التراث الثقافي ككل. وينصبّ التركيز في هذا النقاش على المستعمرات السابقة في أفريقيا مثل تنزانيا وناميبيا الحالية. ومع ذلك، يجب توسيع المنظور من حيث الزمان والمكان. فالاستعمار الألماني لم يبدأ في عام 1884 مع مؤتمر برلين للكونغو فحسب، بل بدأ بالفعل في أوائل القرن السادس عشر مع الأنشطة التجارية في أمريكا اللاتينية. كما كان لمساعي التوسع الألماني نحو الشرق (بولندا) ونحو جنوب شرق أوروبا والإمبراطورية العثمانية بُعد استعماري أو إمبراطوري. كل هذا يطرحه مارك تيركيسيديس، الباحث الشهير في مجال الهجرة والعنصرية، في هذا الكتاب ويقترح إطارًا أوسع لتاريخ الاستعمار الألماني. فهو يرى أن هذه هي الطريقة الوحيدة لفم موقع ألمانيا في العالم وحركات الهجرة واللاجئين الحالية.
عازف التشيللو وقصص أخرى، هي مجموعة قصص مؤثرة وخيالية أسرت القراء لأجيال. وهي من روائع أديب العزلة الياباني مِيَازَاوَا كِنْجِي، وتدور أحداث القصص حول موضوعات الحب والخسارة والحالة الإنسانية الخالدة، والفضاء الكوني، والنقاء، والتضحية بالنفس، والإيمان، والصداقة، والسعادة، ومعنى الحياة. ويقدم مزيج الكاتب مِيَازَاوَا كِنْجِي الفريد من الخيال والفلسفة منظورًا جديدًا للأسئلة العميقة في الحياة. يُدخل القراء من جميع الأعمار في حالة تسأل وتأمل حول معنى وجوهر وطبيعة العالم. وتضم المجموعة قصص (شهر أبريل - رَجُل الجبل - أمير الرياح - مطعم الطلبات الكثيرة - ليلة قطار مجرَّة درب التبانة - الكستناء والقط البري - عازف التشيللو).
هذا الكتاب أول عملٍ متخصص عن المسرح الكنسي؛ لذا أراه مرجعًا مهمًّا لكل من يريد توثيق هذه الحركة المسرحية كجزءٍ لا يتجزَّأ من المسرح المصري العريق، والاضطلاع على رموزها وتحديات العروض المبكرة منذ أوائل خمسينيات القرن العشرين، وما تطور إليه المسرح الكنسي بعد أن انتظمت عروضه مهرجاناتٍ مكانية وأخرى شاملة، وكيف شارك بعد ذلك فى المهرجانات العامة داخل وخارج مصر، وحصل على جوائز قيِّمة، من خلال فِرق تُشرف عليها الكنيسة، أصبحت تضم في عضويتها فنانين غير مسيحيين أيضًا، مما يُعتَبَر تطورًا مهمًّا لنشاط المسرح الكنسي المصري. كذلك أُنشِئَت أكاديميات خاصة بالفن تابعة لعددٍ من الكنائس، وقدمت الكنيسة احتفالاتٍ وعروضًا غنائية ومسرحية على مسارح عددٍ من المحافظات في أعيادها القومي
هاجر المصريون حديثا، وباضطراد منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين القرن، إولا سعيا وراء حياة معيشية أكثر رغدا، بالملايين هاجر المصريون مؤقتا للبلاد العربية، لكن هجرتهم كانت نهائية لكندا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وأخيرا أوروبا، بعض المهاجرين كانوا يجرون وراء أحلامهم بالتحقق المهني والحرية الفنية والإبداعية، تجربة الهجرة تخص الإنسانية كلها، بسعيها للكمال والحركة، وتسلق قمم التحقق الذاتي والمهني في وجه تقاليد وموروثات من العنصرية والزينوفوبية، حاملا مشاكل البلاد القديمة وعقائدها وأفكارها متصادمة مع عقائد وأفكار الآخر، عبورا من فوق خنادق المحافظة في مواجهة الحداثة وما بعدها، مشكلات الهجرة من الإندماج إلى مقاومته وتشكيل "جيتو" خاص بالإثنية أو العقيدة وسط محيط متلاطم من الآخرين، أقليات وأكثرية، هناك أسئلة الفرد في مواجهة الجماعة، وموازنة النجاح المهني بمتطلبات الأسرة والأخلاق والسياسة، في مجتمعات كلها تصارع من أجل الحفاظ على بعض الثبات تشبثا أمام طوفان التغيير بسبب سقوط الحواجز وتقدم التكنولوجيا، بطل الرواية سينيمائي اقترب من "أرض الميعاد" السينمائية هوليود! فهل من حليب وعسل هناك؟
قصة مصورة عن بطل عربي، تتسم حياته بالمغامرات والدعابة، حيث يقع في العديد من المكائد ليحاول لاحقًا النجاة منها فتظهر براعة شخصيته، ومفارقات الحياة في العصور الوسطى.
ي مشاهد قصيرة، تصف سيمونه ف، باومان بطرق متنوعة، وباستخدام صور قوية بعض المواضيع التي تشغلها، وتشغل كثير من الشباب ، ويطرحون الأسئلة بشأنها ، وخصوصا لشعورها المستمر بالإكراه، على كل ما يفعلون تقريبا. قصصها جامحةـ وتصور العالم على أنه فوضوي وكئيب - ولكن دائما مع قليل من الكوميديا السوداء. يقدم الكتاب نظرة عميقة ومحاولة لفهم مشاعر سيمونه وأفكارها، ويترك لدى القارئ انطباعا يدوم، وأسئلة تحتاج إلى تأمل عميق.
الغربان رواية مصورة قوية وجذابة تتعمق في موضوعات الصدمة والأسرة وقوة الماضى نشرت لأول مرة في السويد 2020 ثم ترجمت لاحقا إلى اللغة الإنجليزية تدور القصة حول كيم وهو شاب بالغ يرث أجداده ويعود إلى المكان الذى نشأ فيه وبينما يستكشف كيم المنزل والريف المحيط به يواجه ماضيه المؤلم والأسرار المظلمة التى تكمن داخل الجدران تصبح الغربان التى تتجمع على سطح الحظيرة رمزا للذكريات المؤلمة والرعب النفسي الذي يعيشه كيم وحظيت الرواية بإشادة النقاد وحصلت على العديد من الجوائز. واستحسان النقاد لرواتها المؤثرة وصورها المذهلة، وقد تم الإشادة بالرواية لقدرتها على استحضار مجموعة واسعة من المشاعر من التعاطف إلى الخوف، وقد أدى نجاحها التجاري إلى زيادة الإهتمام بالروايات المصورة الإسكندنافية.
«قصة قوية، مرويَّة ببراعة. يبدع «ديرف» في استخدام الكوميكس لرواية هذه الحكاية عن عالَم المراهقين الغريب، بل والشرير في السبعينيات.» كرامب (صحفي وفنان كوميكس)
تنغّص عليَّ صَفْوي بالأحداث التي ألمت بالبنسيون. لقد ركنت إليه لأنعم بشيء من الهدوء الضروري لشيخوختي، وبشئ من عزاء الذكريات عن الخيبة المريرة التي مُنيت بها فى ختام حياتي العملية. لم يجر لي في الظن أنه سينقلب ميدانًا لمعارك وحشية قُدّر لها أن تنتهي بجريمة قتل دامية.
"شارع كنيسة ساسون".. هو اسم الشارع الذي دارت فيه معظم أحداث هذا الكتاب...
كل الأحداث الجِسام كان هذا الشارع شاهدًا عليها...
في منتصف العام 64، عِشتُ في أحضان أعمامي غير العضويين -بعد أن أمضوا خمس سنوات في معتقل الواحات- هؤلاء الذين نهلتُ من تجربتهم "المُجهَضة"؛ تلك التجربة التي فتَحَت أمامي الطريق الذي سلَكتُه، منذ ذلك اليوم، وإلى يومنا هذا...
وفي هذا الشارع انقلبتُ بعد هزيمة 67 مثل" فردة شراب" -ظهرًا لِبَطن- شأن الكثير من الشباب الذين عايشوا هذه الفترة...
وفيه أيضًا عِشتُ أحداث الحركة الطلابية في سبعينيات القرن الماضي، واعتُقِلتُ خمس مرَّاتٍ فترةَ حُكم السادات؛ فانفتح أمامي عالمٌ رحبٌ، وتجارب صقلت وعيي وصلَّبَت عودي...
إن ما عشته وعايَشتُه من تجارب وحياةٍ مَررتُ بها قد لا تكون توفَّر للكثيرين من أبناء جيلي، والأجيال التالية... فرأيت أن ما عشته ليس ملكي وحدي، وعليَّ أن أضعه بين يدي الجميع.
يقول التقرير أن اسمه آدم السلمي، طبيب هجين ملامحه أوروبية من أم ألمانية ذات أصول آرية نقية وأب حامي، هذا الطبيب سجنه الإنجليز في مصر بسبب إنخراطه في أعمال المقاومة أثناء ثورة 1919، وفى ألمانيا تم إلغاء رخصة ممارسته للطب، وقد اعتقله الجيستابو من قبل، وكانت وزارة البروباجندا قد جندته كي يشي على اليهودي هوجو إسرائيل مدير المركز الإسلامي الأحمدي، كما أنه كان خطيبا لإبنة عميد كلية الدراسات الشرقية المعارض للفوهرر. طرق القائد النازي بقبضة يده على المكتب بعنف وقال: أريد ملف هذا المصري على الفور. حالا سيدي.. هايل هتلر.
هاجر المصريون حديثا، وباضطراد منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين القرن، إولا سعيا وراء حياة معيشية أكثر رغدا، بالملايين هاجر المصريون مؤقتا للبلاد العربية، لكن هجرتهم كانت نهائية لكندا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وأخيرا أوروبا، بعض المهاجرين كانوا يجرون وراء أحلامهم بالتحقق المهني والحرية الفنية والإبداعية، تجربة الهجرة تخص الإنسانية كلها، بسعيها للكمال والحركة، وتسلق قمم التحقق الذاتي والمهني في وجه تقاليد وموروثات من العنصرية والزينوفوبية، حاملا مشاكل البلاد القديمة وعقائدها وأفكارها متصادمة مع عقائد وأفكار الآخر، عبورا من فوق خنادق المحافظة في مواجهة الحداثة وما بعدها، مشكلات الهجرة من الإندماج إلى مقاومته وتشكيل "جيتو" خاص بالإثنية أو العقيدة وسط محيط متلاطم من الآخرين، أقليات وأكثرية، هناك أسئلة الفرد في مواجهة الجماعة، وموازنة النجاح المهني بمتطلبات الأسرة والأخلاق والسياسة، في مجتمعات كلها تصارع من أجل الحفاظ على بعض الثبات تشبثا أمام طوفان التغيير بسبب سقوط الحواجز وتقدم التكنولوجيا، بطل الرواية سينيمائي اقترب من "أرض الميعاد" السينمائية هوليود! فهل من حليب وعسل هناك؟
"لعلَّ تلك الليلة كانت سَهرتها الدّرامية الحقيقية والوحيدة، وليس هذا الحريق الذي يشبُّ في موضعٍ كلَّ يخمُد في آخَر
كأنه طفل يلعبُ الغميضة مع رجال المطافئ. لكنها لم تدرك
ذلك حالَ حدوثه، لم تدرك أنَّ سرقتها لخطيب صاحبتها ستكون
أشدَّ مغامرات حياتها جنونًا. ظنَّت أنَّ الحياة لم تزل أمامها،
وأنها ستقدِّم لها الكثير من العلاقات العابرة والليالي المجنونة.
لم تَنَل الكثير من ذلك، سرعان ما تزوَّجَت كأنها تحتمي من
الحياة ببيت وأسرة، أنجَبَت واشتغلت وكبرت، ثم انفصلت
وتزوَّجَت من جديد، لكنها لم تنجب من جديد، وانتهت حياتها
إلى مسلسل اجتماعي بليد، مسلسل من مائة حلقة لا يكاد
يحدث فيها شيء.
لطالما تركت نفسها للتيار، تمضي مع الرَّكب؛ فَقط لكي
تُتركَ وحيدة. بذلت أقصى جهدها على الدوام، فقط لمجاراة
التَّيَّار لا لتفوز بأي شيء، حتى وإن بدا كل مجهودها هذا،
مقارنةً بنشاط الآخرين، تباطؤًا وخمولً. كانت تسايرهم لتبقى
معهم، المهم ألا يكشف أحدٌ سرَّها، ألا يعرفوا حقيقتها، وأنها
مجرد ضيفة عليهم، ولو خُيرَّتّ لفضَّلت الخروج فورًا من المظاهرة والابتعاد عن نهر الطريق والوقوف على الرصيف
والاكتفاء بالفُرجة، كما تفعل الآن صباح كل يوم مع النسكافي
أمامَ فظائع العالَم."
في معبد حتحور في أقصى صعيد مصر كتب الكاهن "باسا الرابع مخطوطته السرية؛ ومنذئذ واللعنة تلف تلكما العائلتين التين عثرتا عليها وتشاركتا الإحتفاظ بها. في عالم يدور بين صعيد مصر وشيكاغو، بين البيوت والكراخانات، بين الحب والقتل، بين التنقيب عن الآثار في المقابر، ومنجاة السيدة العذراء في الكنيسة، بين السحر والهبات الإلاهية، بين التمسك بكل شيئ حتى المجهول، وبين التخلي عن كل شيئ حتى الذات، بين اليقين والإنكار بيقين، وبين عاك 1892 أو قبله بقليل وعام 1940 أو بعده بقليل؛ يتقلب شخوص هذه الرواية.
شاقًّا طريقه في شارع منية السيرج مسليا نفسه بالحديث إلى ظله الوديع الماكر، أخذ عم أحمد يدفع عنه جيوش الصور والمشاهد والذكريات، لا لأنه ينفر منها ويصدها بل لأنها ترد إليه جماعات متداخلة ومتشابكة ومختلطة، وهو يريد استقبال كل منها على حدة ذكرى ذكرى ومشهدا مشهدا كما يجدر بروائي حصيف وماهر، ولكم من سيكتب كبمة النهاية؟ من هو الروائي بين كل هؤلاء؟ في دوَّامة مِن الحكايات الصغيرة والمشاهِد المتلاحقة، وبينما يستعيدُ الشيخ أحمد رجائي فصولَ حياته يوشكُ على وداعها، محاصَرًا بين شابين ظهرا فجأة في حياته، كأنما ليحاكماه، أحدهما له نفس اسم الشيخ، ويُنافسه على امتلاك زمام السرد في رواية حياته، كما ينافسه على حب الشابة الأخرى، مُنى، أيقونة الجمال والشؤم والهائمة في مدارها الخاص غير مكترثة للصراع بين الشاب والشيخ. نالت " رجوع الشيخ المركز الأول من جائزة ساويرس الثقافية 2013 ووصلت إلى القائمة الطويلة في جائزة البوكر، وهي الرواية الأولى لكاتبها، كما فازت روايته الثانية" في غرفة العنكبوت" بجائزة ساويرس كذلك، ووصلت إلى القائمة القصيرة في جائزة البوكر. لا يزال عبد النبي يمارس الكتابة الأدبية والترجمة الأدبية التي نال عنها جائزة الدولة التشجيعية، إلى جانب التدريب على الكتابة السردية في ورش كتابة متوالية.