ما هي بالضَّبط اللحظة التي تحوَّل أثناءَها من إنسان سَويٍّ تمامًا، وعاديٍّ، يَأمَنُ له النَّاس، ويبادلونه تلك المشاعر العادية بين الإنسان والإنسان- إلى كائِنٍ يُبادِلُه الآخرون مَشاعِرَ غَريبةً، مشاعر لا تكون إلَّا بين الإنسان والوحش؟ والمشاعر العاديَّة ليست دائِمًا "حبًا"، إنها قد تكون كراهيةً، أو حِقدًا، أو لا مبالاة؛ لكنها تَظلُّ في إطار العَلاق بين الإنسان والإنسان، بمعنى أن طَرَفَيْها يتبادلان علاقاتٍ "بشريَّة" بين اثنين ينتَمِيان لِنَفسِ النَّوع، لكنَّ الخُطَّ خَلَقَ بينه وبين الآخرين نوعًا غريبًا من العلاقة، طرفاها: التَّجَبُّرُ كَوَحشٍ من ناحيته، والخَوفُ الغريب من ناحية الناس. وهكذا تَعامَلَ النَّاسُ معه كما لو كانوا يتعاملون مع "كائِنٍ"، لا ينتمي لدنيا البشر، يخافونه أَبْلَغَ أَلوانِ الخَوفِ، ويَرهَبون مُجرَّدَ ذِكرِ اسمِه، ويتعاملون معه كظاهِرَةٍ مُرعِبَة من ظواهر الطَّبيعة؛ لا يستطيعون لها صَدًّا، ولا يقدرون على مواجهتها.
المراجعات الأخيرة
لا توجد مراجعات حتى الآن